محمد بن جعفر الكتاني
400
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة شيبوبة وجامع الأندلس والك ؟ ؟ ؟ والرميلة وما هو منضاف إليها وهي آخر حومات فاس الثمانية عشرة [ 357 - سيدي محمد بن يوسف الحمدوشي الحسناوي ] ( ت : 1156 ) منهم : الشيخ الصالح ، والنور اللائح ، القوي الإمداد ، والإصدار والإيراد ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن يوسف الحمدوشي الحسناوي ؛ نسبة على غير قياس للقبيلة المعروفة بالمغرب في ساحل وادي سلا ، التي هي من عرب الحجاز سليم وهلال الذين أدخلهم للمغرب السلطان يعقوب المنصور الموحدي . كان - رحمه اللّه - شيخا مملوءا أسرارا ، تتلألأ طلعته أنوارا ، يخبر بالمغيبات ، وتقضى عند دعائه الحاجات ، وكان له أتباع ، ظهرت عليهم منه آثار الانتفاع . أخذ عن الشيخ الأشهر ، الولي الأكبر ، أبي الحسن علي [ 350 ] ابن حمدوش ؛ دفين جبل زرهون ، وإليه ينتسب ، بل هو وارث سره اللدني ، وفارس مضماره المحلي . وقد ترجمه في " سلوك الطريق الوارية " فقال : « فمنهم - يعني : من الطائفة الحمدوشية - الشيخ المسن البركة ، ذو الأحوال الربانية ، والمواهب العرفانية ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن يوسف . كان - رحمه اللّه - ذا همة حسنة ، وأحوال مستحسنة ، وأخلاق كريمة ، صاحب جد وأحوال ربانية ، ومواهب عرفانية ملكوتية ، لا يفتر لسانه عن ذكر اللّه ، سالكا سنيا ، غالبة أحواله عليه ، لا يقف عند صحو ولا سكر ، وله أتباع من أعيان الناس . توفي - رحمه اللّه - عام أربعة وخمسين ومائة وألف ، ودفن بزاويته الآن بشيبوبة ، عدوة فاس » . ه . وقال الشيخ التاودي في " فهرسته " أثناء عده فيها لمن لقي من صلحاء المغرب ما نصه : « ومنهم : الولي الصالح ، والمتجر الرابح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن يوسف الحسناوي الحمدوشي ، دفين الزاوية الكائنة بشيبوبة ، بقرب درب اللمطي من عدوة فاس الأندلس ، أول ما عرفته - رحمه اللّه - كنت بقبة مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - أقرأ شيئا من القرآن ببعض الجهر ، فإذا أنا أحسست باحتراق في ظهري كأنه اتصلت به نار ؛ فالتفت فإذا الرجل المذكور ، وإذا عيناه كأنهما جمرتان موقدتان ؛ فعلمت أنه من أهل اللّه تعالى ، وكرهت أن أقوم إليه قبل أن أكمل ما نويت قراءته ،